عمر السهروردي
515
عوارف المعارف
وهذا التوقف إذا لم يتبين له الخاطر بظاهر العلم ، لأن الافتقار إلى باطن العلم عند فقد الدليل في ظاهر العلم . ثم من الناس من لا يسعه في صحته إلا الوقوف على الحق دون الحظ ، وإن أمضى خاطر الحظ يصير ذلك ذنب حاله ، فيستغفر منه كما يستغفر من الذنوب . ومن الناس من يدخل في تناول الحظ ، ويمضى خاطره بمزيد علم لديه من اللّه ، وهو علم السعة لعبد مأذون له في السعة ، عالم بالإذن ، فيمضى خاطر الحظ . والمراد بذلك على بصيرة من أمره ، يحسن به ذلك ويليق به ، عالم بزيادته ونقصانه ، عالم بحاله ، محكم لعلم الحال وعلم القيم ، لا يقاس على حاله ، ولا يدخل فيه بالتقليد ، لأنه أمر خاص لعبد خاص . وإذا كان شأن العبد تمييز خواطر النفس في مقام تخلصه من لمات الشيطان ، تكثر لديه خواطر الحق وخواطر الملك ، وتصير الخواطر الأربعة في حقه ثلاثا ، ويسقط خطر الشيطان إلا نادرا لضيق مكانه من النفس . لأن الشيطان يدخل بطريق اتساع النفس ، واتساع النفس باتباع الهوى والاخلاد إلى الأرض ، ومن ضايق النفس على التمييز بين الحق والحظ ضاقت نفسه ، وسقط محل الشيطان إلا نادرا لدخول الابتلاء عليه . ثم من المرادين المتعلقين بمقام المقربين من إذا صار قلبه سماء مزينا بزينة كوكب الذكر ، يصير قلبه سماويا يترقى ويعرج بباطنه ومعناه وحقيقته في طبقات السماوات . وكلما تترقى تتضاءل النفس المطمئنة ، وتبعد عنه خواطرها ، حتى يجاوز السماوات بعروج باطنه .